اسماء الطالبات:
1-مرام انور معوض
2-نسرين احمد الشملتي
3-نسرين هاشمم يوسف
الصف:العاشر"ج"
لا تعذليه
1-يناجي الشاعر نفسه ويطلب منها ألا تطيل في العتب واللوم لأن العتب يزيد عذابه ويعلم أنها تقول الحق ولكنه لن يصغ لها وهذا الصراع بين نداء الروح والواقع....
2-لقد زادت تلك النصائح الكثيرة الشاعر هماً وحزناً في الوقت الذي حسبت فيه أن هذه النصائح ستفيده وتعيده للصواب.....
3-اتبعي في نصحه أسلوب الرفق واللين لأن قلبه عليل وحزين على ما أصابه جراء ظروف حياته الصعبة..
4-لقد كان قادراً على تحمل المصائب وتجاوزها ولكن تلك الهموم والمصاعب الكثيرة جراء سفره وترحاله أثقلت كاهله وأتعبته.
5-يكفيه من الحزن والهم تلك المخاوف التي يعاني منها أثناء سفره وترحاله ويضاف إليها بعده عن محبوبته وما كان هذا إلا ليزيده همأً فوق همه..
6-في أمانة الله ورعايته أفارق المحبوبة في كرخ بغداد ...تلك المحبوبة التي كانت آية من الحسن...قمراً في طلتها يشع نوراً وسط نجوم السماء.
7-في لحظة الفراق وعندما حانت لحظة الوداع وددت لو أنني أفارق رغد الحياة ولا أصل إلى لحظة الوداع الأليمة هذه.
8-كأين من كم مرة تككر الرجاء بعدم الفراق ولكن ظروف الحياة الصعبة أرغمتني على ما لا أرجوه وهو السفر والرحيل.
9-وعندما تربعت الشمس على عرشها معلنة ساعة الرحيل انهمرت الدموع من أعيننا وانتفضت الآهات من قلوبنا التي تعلقت بأمل عدم الفراق.
10-تالله إن كل عذر أقدمه لكي أبرر به رحيلي وابتعادي عن محبوبتي هو عذر واهٍ ولكنني أتمسك به لأحاول إقناعها ونفسي بهذا السفر..............
2-لقد زادت تلك النصائح الكثيرة الشاعر هماً وحزناً في الوقت الذي حسبت فيه أن هذه النصائح ستفيده وتعيده للصواب.....
3-اتبعي في نصحه أسلوب الرفق واللين لأن قلبه عليل وحزين على ما أصابه جراء ظروف حياته الصعبة..
4-لقد كان قادراً على تحمل المصائب وتجاوزها ولكن تلك الهموم والمصاعب الكثيرة جراء سفره وترحاله أثقلت كاهله وأتعبته.
5-يكفيه من الحزن والهم تلك المخاوف التي يعاني منها أثناء سفره وترحاله ويضاف إليها بعده عن محبوبته وما كان هذا إلا ليزيده همأً فوق همه..
6-في أمانة الله ورعايته أفارق المحبوبة في كرخ بغداد ...تلك المحبوبة التي كانت آية من الحسن...قمراً في طلتها يشع نوراً وسط نجوم السماء.
7-في لحظة الفراق وعندما حانت لحظة الوداع وددت لو أنني أفارق رغد الحياة ولا أصل إلى لحظة الوداع الأليمة هذه.
8-كأين من كم مرة تككر الرجاء بعدم الفراق ولكن ظروف الحياة الصعبة أرغمتني على ما لا أرجوه وهو السفر والرحيل.
9-وعندما تربعت الشمس على عرشها معلنة ساعة الرحيل انهمرت الدموع من أعيننا وانتفضت الآهات من قلوبنا التي تعلقت بأمل عدم الفراق.
10-تالله إن كل عذر أقدمه لكي أبرر به رحيلي وابتعادي عن محبوبتي هو عذر واهٍ ولكنني أتمسك به لأحاول إقناعها ونفسي بهذا السفر..............
لا تعذليه
للشاعر ابن زريق البغدادي
لا تعذليه فإن العذل يولعه **** قد قلتِ حقا ولكن ليس يسمعه
أي أن الشاعر يطلب من نفسه أن لا تلومه ، رغم أنها تقول الحق .
جاوزتِ في لومه حدا أضر به **** من حيث قدرتِ أن اللوم ينفعه
أي يقول لنفسه بأنها تجاوزت وبالغت في نصحه حتى أدت إلى الاضرار به .
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا **** من عسفه فهو مضنى القلب موجعه
أي يطلب الشاعر من نفسه أن ترفق به بدلا من الشدة والقسوة فهو موجع القلب .
قد كان مضطلعا بالخطب يحمله **** فضلعت بخطوب البين أضلعه
أي أنه يكفيه تلك المصائب التي يحملها والتي أثقلتها لوعة الفراق .
يكفيه من روعة التفنيد أن له **** من النوى كل يوم ما يروعه
أي يكفيه أنه دائم الفزع والندم على ما فعل .
ما آب من سفر إلا وأزعجه **** عزم على سفر بالرغم يزمعه
أي أنه ما إن يعود من سفر إلا وقد عزم على سفر مرة أخرى .
كأنما هو في حل ومرتحل **** موكل بفضاء الله يذرعه
أي كأنه مقيم ومسافر في نفس الوقت في فضاء الله الواسع .
إذا الزماع أراه في الرحيل غنى **** ولو إلى السند أضحى وهو مربعه
أي إذا كان السرعة في الرحيل غنى ولو حتى إلى السند أصبح مكانه .
وما مجاهدة الإنسان واصلة **** رزقا ولا دعة الإنسان تقطعه
أي أن هناك شخص يتنقل لطلب رزقه ولا يكسبه ، وآخر مستقر لا ينقطع رزقه .
قد قسم الله بين الناس رزقهم **** لا يخلق الله من خلق يضيعه
أي أن الله متكفل برزق العباد وهو مقسم الأرزاق .
لكنهم كلفوا حرصا فلست ترى **** مسترزقا وسوى الغايات يقنعه
أي أن الناس فطروا على طلب الرزق ولاشيء يرضيهم .
والحرص في الرزق والأرزاق **** قد قسمت بغي ألا أن بغي المرء يصرعه
أي أن حرص الإنسان على الرزق رغم أن الله قسمه فهو ظلم .
فالدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه **** عفوا ويمنعه من حيث يطمعه
أي أن الدهر يعطي الإنسان بعد أن كان يمنعه ، ويمنعه بعد أن كان يعطيه .
أعطيت ملكا فلم أحسن سياسته **** وكل من لا يسوس الملك يخلعه
أي أن الشاعر أعطي نعمة الاستقرار لكنه لم يحسن استغلالها .
ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا **** شكر عليه فعنه الله ينزعه
أي من لا يشكر الله على نعمه فإن الله ينزعها عنه .
لأصبرن لدهر لا يمتعني به **** ولا بي في حال يمتعه
أي أن الشاعر سيصبر على هذا الدهر الذي لم يمتعه بمن يحب .
للشاعر ابن زريق البغدادي
لا تعذليه فإن العذل يولعه **** قد قلتِ حقا ولكن ليس يسمعه
أي أن الشاعر يطلب من نفسه أن لا تلومه ، رغم أنها تقول الحق .
جاوزتِ في لومه حدا أضر به **** من حيث قدرتِ أن اللوم ينفعه
أي يقول لنفسه بأنها تجاوزت وبالغت في نصحه حتى أدت إلى الاضرار به .
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا **** من عسفه فهو مضنى القلب موجعه
أي يطلب الشاعر من نفسه أن ترفق به بدلا من الشدة والقسوة فهو موجع القلب .
قد كان مضطلعا بالخطب يحمله **** فضلعت بخطوب البين أضلعه
أي أنه يكفيه تلك المصائب التي يحملها والتي أثقلتها لوعة الفراق .
يكفيه من روعة التفنيد أن له **** من النوى كل يوم ما يروعه
أي يكفيه أنه دائم الفزع والندم على ما فعل .
ما آب من سفر إلا وأزعجه **** عزم على سفر بالرغم يزمعه
أي أنه ما إن يعود من سفر إلا وقد عزم على سفر مرة أخرى .
كأنما هو في حل ومرتحل **** موكل بفضاء الله يذرعه
أي كأنه مقيم ومسافر في نفس الوقت في فضاء الله الواسع .
إذا الزماع أراه في الرحيل غنى **** ولو إلى السند أضحى وهو مربعه
أي إذا كان السرعة في الرحيل غنى ولو حتى إلى السند أصبح مكانه .
وما مجاهدة الإنسان واصلة **** رزقا ولا دعة الإنسان تقطعه
أي أن هناك شخص يتنقل لطلب رزقه ولا يكسبه ، وآخر مستقر لا ينقطع رزقه .
قد قسم الله بين الناس رزقهم **** لا يخلق الله من خلق يضيعه
أي أن الله متكفل برزق العباد وهو مقسم الأرزاق .
لكنهم كلفوا حرصا فلست ترى **** مسترزقا وسوى الغايات يقنعه
أي أن الناس فطروا على طلب الرزق ولاشيء يرضيهم .
والحرص في الرزق والأرزاق **** قد قسمت بغي ألا أن بغي المرء يصرعه
أي أن حرص الإنسان على الرزق رغم أن الله قسمه فهو ظلم .
فالدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه **** عفوا ويمنعه من حيث يطمعه
أي أن الدهر يعطي الإنسان بعد أن كان يمنعه ، ويمنعه بعد أن كان يعطيه .
أعطيت ملكا فلم أحسن سياسته **** وكل من لا يسوس الملك يخلعه
أي أن الشاعر أعطي نعمة الاستقرار لكنه لم يحسن استغلالها .
ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا **** شكر عليه فعنه الله ينزعه
أي من لا يشكر الله على نعمه فإن الله ينزعها عنه .
لأصبرن لدهر لا يمتعني به **** ولا بي في حال يمتعه
أي أن الشاعر سيصبر على هذا الدهر الذي لم يمتعه بمن يحب .
* لا تعذليه..
* وما لنا ولكل هذه البلاد ما دامت حكايتك تبدأ من بغداد، وبذلك المطلع الذي يخترق القلب كنصل رهيف مثل جميع الحقائق البسيطة على وجه هذه الموغلة في تعقيدها والتي يسمونها خطأ البسيطة.
بسيطة، اترك لهم التسميات، وتعال نمتطي حصان المطلع الذي حملته أرق عتاب وارهف اعتذار في الشعر الكوني كله: ـ لا تعذليه فإن العذل يولعه ـ قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه ـ جاوزت في لومه حدا اضر به ـ من حيث قدرت ان اللوم ينفعه ـ فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا ـ من عذله فهو مضني القلب موجعه ـ يكفيه من لوعة التشتيت ان له ـ من النوى كل يوم ما يروعه ـ ما آب من سفر إلا وازعجه ـ رأي الى سفر بالعزم يزمعه ـ كأنما هو في حل ومرتحل ـ موكل بفضاء الله يذرعه ـ قاتله الله ما اعز نفسه هذا البغدادي الحصيف، فهو يستخدم السفر كي يتحاشى الفاظ الفقر والحاجة، ويوحي بالتكثيف الوجودي لتجربة السفر ذاتها، وكأنه ـينتقد ضمنا عروة بن الورد: ـ دعيني للغنى اسعى فاني ـ رأيت الناس شرهم الفقير ـ ولم يكن ابن زريق اشر الناس لكن الفقر وضعه على رأس قافلة الباحثين عن الرزق في العصور كلها، وجميعهم يسعون الى هدف واحد يأخذ اسماء شتى، فتارة هو المجد (ضالة المتنبي) واخرى الطموح، وثالثة الغنى ورابعة الشهرة الى آخر اسماء تلك القائمة الطويلة التي نخدع بها انفسنا قبل الآخرين، وحين ندرك الخدعة يكون الاوان قد فات للبدء من جديد، فالبدايات ـ حتى البدايات ـ لها شروطها واول هذه الشروط الا يكون الانسان مثخنا بالجراح والا يكون مهزوما من الداخل.
ابن زريق ومن خلال شعره لا تبدو آثار الهزيمة الداخلية عليه فهو مستسلم للقضاء وللقدر، ويعرف ان المعطي يرزق الطير في وكناتها، لكن تجربة السفر في حد ذاتها هي غناه الحقيقي اوليس هو وغيره تلامذة في اكاديمية الامام الشافعي فقيه السفر الاكبر والمشجع الامثل على الرحيل في فضاء الدهشة: ـ سافر تجد عوضا عمن تفارقه ـ وانصب فما لذة العيش الا في النصب ـ اني رأيت وقوف الماء يفسده.
ـ ان سال طاب وان لم يجر لم يطب ـ فالاسد لولا فراق الغاب ما اقتنصت ـ السهم لولا فراق القوس لم تصب ـ التبر كالتبن ملقى في أماكنه ـ والعود في ارضه نوع من الحطب ـ ان اهم ما في ابن زريق مع استيعابه لهذه التجربة الثرية ادراكه الداخلي العميق للقسمة والنصيب، فالرزق من وجهة نظره الإيمانية مقسوم والخطوط مكتوبة وأية محاولة للخروج على ذلك المخطوط في اللوح المحفوظ قد تعود على صاحبها بالضياع، لأن الحرص على الرزق والجشع في تحصيله مع العلم بقسمته المسبقة نوع من البغي المرفوض، وهكذا لا يبقى لحفظ ماء الوجه غير التغني بفضائل السفر وغنى الرحلة بغض النظر عن نتائجها المادية.
ـ ان الزمان اراه في الرحيل غنى ـ ولو الى السد اضحى وهو يزمعه ـ وما مجاهدة الانسان توصله ـ رزقا ولا دعة الانسان تقطعه ـ قد وزع الله بين الخلق رزقهم ـ لم يخلق الله من خلق يضيعه ـ لكنهم كلفوا حرصا فلست ترى ـ مسترزقا وسوى الغايات تقنعه ـ والحرص في الرزق والارزاق قد قسمت ـ بغي ألا ان بغي المرء يصرعه ـ والدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه ـ إرثا ويمنعه من حيث يطمعه ـ وقبل ان تسأل: لماذا يتفذلك هذا الشاعر كثيرا ليغطي خيباته المديدة..؟
ـ تذكر ان القصيدة يتيمة صاحبها وهي غير «الدرة اليتيمة» التي تفنن بصياغتها عشرون شاعرا عربيا لتنقل مباهجهم بالنساء فهذا الرجل ليس عنده غير حبيبة واحدة يحبها وتحبه، ويعاتبها وتعاتبه، وما كان السفر سهلا في تلك الايام ليحملها على كتفيه ويمضي متجنبا لحظة الوداع التي ظلت تحرق قلبه في ايام السفر الطويل: ـ استودع الله في بغداد لي قمرا ـ بالكرخ من فلك الازرار مطلعه ـ ودعته وبودي لو يودعني ـ صفو الحياة واني لا اودعه
* مشاهد وداعية
* وسنؤجل الحديث عن مشهد الفراق، فالمطلع وحده (لا تعذليه..) يشي بما يليه، ويحضر لذلك المشهد السينمائي المتقن الذي ينقل القارئ من الاستماع الى القصة بالاذن الى المشاهدة القلبية، فميزة الشعر العظيم انه يلمس اوتارا مشتركة في القلب نتيجة للخبرات البشرية ذات الطابع الموحد، ولذلك تصبح لحظة الوداع الوجدانية الخالصة عند ابن زريق طعنة ذات ألق لا تشبه لحظة الوداع التكسبية عند الشعراء المداحين كجرير ـ مثلا ـ ولا نقصد هنا اللامية الخاصة بأمامة: ـ ودع امامة حان عنك رحيل ـ ان الوداع الى الحبيب قليل ـ بل نشير الى الحائية الخاصة بأم حزرة، تلك الزوجة الصريحة التي ترى إبل الممدوح اكثر وسامة منه، فكل صفاته عندها انه ذو مال وابل ويا ويح سيادة يتم اختصارها الى ملكية ذوات الاربع والاصفر الرنان بدل السؤدد والمجد وجلائل الاعمال: ـ تعزت أم حزرة ثم قالت ـ رأيت الموردين ذوي لقاح ـ تعلل ـ وهي ساغبة ـ بنيها ـ بانفاس من الشيم القراح ـ ومن كان مثل جرير لا يسافر متمهلا ليثري التجربة لكنه يستعجل ويزاحم بمنكبيه كمقامر خسر كل شيء ويود استرجاع ماله ويا له من بيت رهيب ذاك الذي يصور المسافر الطامع بالمغامر الخاسر: ـ يعز على الطريق بمنكبيه ـ كما ابترك الخليع على القداح ـ ابن زريق في وداعه وسفره ليس مثل الجشع جرير، وليس في شعره تكلف وداعيات الاعشى الذي يحتال على اللحظة بالسؤال الساذج: ـ ودع هريرة ان الركب مرتحل ـ وهل تطيق وداعا ايها الرجل ـ لا احد يطيقه ـ والله يا حكيم منفوحة ـ باردا وجافا، فما بالك لو كان كوداع ابن زريق تجري منه الدموع وتخرق فيه الاثواب من تشبث حبيبة تريد لحبيبها ان يقيم ـ لا ان يريم في فضاء غير معلوم. ـ وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى ـ وادمعي مستهلات وادمعه ـ الخطأ منك يا ابن زريق فالناس ترحل في الاسحار قبل ان يفيق الاحباب هربا من لحظات الوداع، وانت تنتظر حتى الضحى، هل فقدت عقلك ايها المسافر الذي يخرق قبل اول خطوة تقاليد السفر..؟
بخ بخ يا ابن زريق لن نعذلك، فقد اشبعك عذلا ذاك القمر البغدادي لكن بما انك لا تزال تقض مضاجعنا بقصيدتك التي صنعتها بدل الحروف من حزن مصفى، فلا بد ان نتساءل عن حقيقة وجودك التاريخي، فهل انت مجرد اسم في كتب السير والاخبار ووهم مركب من تخيلات الرواة، ام ان لك جسما وكسما ورسما..؟
الاسبوع المقبل نقلب الاوراق الشخصية لابن زريق ثم نكمل قصيدته الممضة حنانا وحنينا لكن هل اكمال القصيدة سيغوينا باغلاق كتاب السفر..؟
<<
تأخير مشهد الوداع في يتيمة علي بن زريق البغدادي «لا تعذليه...» رغبة دفينة من الشاعر توحي بتفسيرين، فإما انه اراد ان يدفنه في ذلك الصقع النائي من القصيدة ليداري خجله من عواطف ما تعودت الذكورة العربية على التصريح بها ناهيك عن ابرازها، وإما ـ وهذا هو الأرجح ـ انه اراد لذلك المشهد ان يكون واسطة العقد واثمن الجواهر فيه، فالقصيدة كتبت في الاندلس وهم اهل ذوق وتفنن قبل «العقد الفريد» وبعده، وهل صور القصيدة إلا ماسات من فلذات قائليها؟
ان ابن زريق لا يخجل من حنينه، ومن ذا الذي يخجل من الحنين؟ ومع حبه للمشهد الوداعي فقد صوره من جانب المرأة المودعة مكتفيا بالتصريح بلوعة الراحل، ومن يقرأ ندمه الفاجع على ترك الحبيبة والوطن في سبيل هدف غامض يتأرجح بين البحث عن الرزق والمغامرة الاكتشافية، يلمس تقديسا للقيم العائلية، فهو اول شاعر يجعل العائلة مملكة ذات سياسات ويلقي على نفسه ضمنا صفة «المخلوع» دون ان يلوم القوى الخارجية على خلعه، فالفاجعة ذاتية وقرارها شديد الشخصانية والتقريع في هذه الحالة يظل في حدود الذات.
يقول ابن زريق في مشهده الوداعي المخلوط بلوعة الندم منذ المفردة الاولى:
* استودع الله في بغداد لي قمرا
* بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
* ودعته وبودي لو يودعني
* صفو الحياة وإني لا اودعه
* وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى
* وأدمعي مستهلات وأدمعه
* لا اكذب الله ثوب الصبر منخرق
* عني بفرقته لكن ارقعه
* رزقت ملكا فلم احسن سياسته
* وكل من لا يسوس الملك يخلعه
* ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا
* شكر عليه فإن الله ينزعه
* والآن الى القصة الاساسية، فدونها يصعب التفاعل مع هذه المعاني الفادحة الحزن، والمترعة باللوعة، والقصة ذاتها ليست من التراجيديات الشكسبيرية التي تتعدد اطراف الصراع فيها، وتتشابك تفاصيلها، فهي من بساطتها ـ والبساطة لا تنقض وضوء الاهمية ـ يمكن تلخيصها بعد ان تحولت نارها الى رماد في عدة اسطر لتكتشف بعدها ان رمادها دائم الاشتعال وانها قصتي وقصتك، وقصة جارك وقريبك، بل لعلها قصة البشرية منذ ان حصن اول انسان عائلته داخل كهف حجري ثم خرج يبحث عن الرزق، فتناوشته الذئاب على طريق العودة.
وباختصار، فعلي بن زريق البغدادي رجل فقير، مثقف ومتزوج تجبره ظروف العيش على الارتحال بعيدا عن وطنه بحثا عن الرزق، لكن سوء الطالع يقف له بالمرصاد، ويمنعه من العودة سالما ـ ناهيك عن غانم ـ فيموت في الغربة بعيدا عمن يحب، ويكتب قبل ان تصعد روحه الى بارئها قصيدته الاعتذارية الموجهة الى قمره البغدادي المشع الذي رافقه في ليالي الاغتراب لينير دياجي المنافي ويشهد على تبدلات الايام وتحولات الصور والمعاني.
والقصة كتاريخ اجتماعي وادبي لا خلاف عليها، فأمهات الكتب التي ظهرت في القرنين الرابع والخامس الهجريين تشير الى ارتحال ابن زريق عن بغداد للالتحاق بأبي عبد الرحمن الاندلسي الذي لم يكن عند حسن ظن الشاعر. فالاندلس ـ آنذاك ـ وبعد ان ازدحمت بالمهاجرين المشارقة، لم تكن تحتمل فماً جديداً ينافس على لقمة العيش، وهكذا ازداد ابن زريق فقرا بدل ان يزداد غنى وتحطمت احلامه امامه فلاذ باحضان الشعر ليكتب وداعيته اليتيمة.
* ضرورات الدراما
* ويضيف الرواة بعدا جديدا للمأساة فيقولون ان ابن زريق لم يكتب شعرا سوى هذه القصيدة وانها وجدت تحت وسادته، فقد افتقده ابو عبد الرحمن الاندلسي، وارسل من يبحث عنه فعاد مبعوثوه بالقصيدة دون شاعرها.
وان يكتب ابن زريق رائعته على فراش الموت مسألة مقبولة وجائزة، فحزنه فيها حزن مفارق احرق مراكب الامل، أما ألا يكون له من الشعر سواها، فقول مردود على اصحابه لان القصيدة جيدة السبك، متناسقة التكوين ومتقدمة من حيث الصياغة، لذا يصعب ان تصدق انها القصيدة الاولى والنهائية معا، قد تكون الاخيرة اما ان تكون الاولى والاخيرة، فضرورة درامية وللدراما كالشعر ضروراتها فكيف تؤثر بالناس ان لم تنبش منجم الحزن الجماعي المستعد للتعاطف مع حكاية هي مأساة الاغلبية قبل ان تكون قصة فرد واحد يندب عشا ورزقا ودفئا عائليا حرمته منه الغربة؟
ان ابن زريق يتماهى مع الجميع حين يهجر وسائل الاستهلال المتعارف عليها، ويتوجه الى الزوجة بدلا من الحبيبة، وقد جرت العادة في شعرنا العربي ان يوجه الشاعر الغزل والعواطف الجياشة الى العشيقة، اما الزوجة، فتكفيها حراسة الاولاد، واشادة المجتمع بخلقها العفيف. وليست هذه المخالفة الفنية الوحيدة التي يرتكبها هذا الشاعر المنكوب في تحولاته فهو ايضا يبعد الاطفال عن بؤرة الاهتمام العاطفي، فهم ليسوا «زغب الحواصل» كما في استجدائية الحطيئة الشفافة:
* ماذا تقول لاطفال بذي مرخ
* زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
* وهن لسن كزغب القطا كما في اعتذارية حطان بن المعلى الخارجي:
* فلولا بنيات كزغب القطا
* رددن من بعض الى بعض
* لكان لي مضطرب واسع
* في الارض ذات الطول والعرض
* مع ابن زريق العواطف لا تحتاج الى محرضات، فالحزن طافح رقراق، والحسرة على قرار النفي الطوعي تحسها في كل شطر، فكأن الحزن الانساني المصفى ـ لا العادي المبتذل ـ هو الاساس الذي ينهض فوقه كل بيت من ابيات تلك القصيدة الدامعة:
* اعتضت من وجه خلي بعد فرقته
* كأسا اجرع منها ما اجرعه
* كم قائل لي ذقت البين قلت له
* الذنب والله ذنبي لست أدفعه
* اني لاقطع ايامي وانفذها
* بحسرة منه في قلبي تقطعه
* لا يطمئن لقلبي مضجع وكذا
* لا يطمئن له مذ بنت مضجعه
* قد كنت من ريب دهري جازعا فرقا
* فلم اوق الذي قد كنت اجزعه
* واكاد اشك ان ابياتا كثيرة اضيفت الى هذه القصيدة، وهذه عادة عربية اصيلة تقلدها هوليوود هذه الايام، فكل فيلم ينجح يتبعونه بالجزء الثاني والثالث والرابع وجميعها اضعف من الاول، وكل قصيدة تذيع يتفنن الرواة في تزيينها وتجميلها والاضافة إليها استجلابا لاهتمام السامعين، وماذا يريد المغترب الذي يطحنه الحنين ان يسمع غير حديث مرابع الصبا...؟
* ماسات وهزائم
* وهل يستطيع الانسان بعد ان يطفح كأس الخيبات ان يحتمي بغير ذلك الماضي الجميل الذي يشع عن بعد كماسة وسط ركام الانكسارات والهزائم؟
وليس بالضرورة ان يكون الماضي مشعا ومشرقا لكن قبح الحاضر هو الذي يجعله كذلك، فابن زريق وكل من يصبح ماضيه هو مستقبله، سوف يتحايل على ذلك الماضي ويعيد تلوينه وروتشته ـ من رتوش ـ وتشكيل احداثه وصوره ليصبح صالحا لسكن مخيلة تتحايل على صاحبها وتوحي له بأن حبل اللذاذات قد انقطع منذ غادر ذلك الرحم السعيد:
* بالله يا منزل العيش الذي درست
* آثاره وعفت مذ بنت أربعه
* هل الزمان معيد فيك لذتنا
* أم الليالي التي امضته ترجعه
* وبقية القصيدة قد تكون من الاضافات لكني سأثبتها لكل من طلبها كاملة فلا يضير قلعة يائسة ان تفرش دروبها ببعض التفاؤل المحسوب ـ واكاد اقول المجاني ـ لان وداعية علي ابن زريق مكتفية بحزنها الداخلي، ولا تطمح الى تسجيل حكم ومأثورات اضافية بعد ان قامت مبكرا بهذه المهمة في لوحتها الثانية المخصصة لقسمة الارزاق وهو موضوع اتكأ فيه جميع شعراء الضاد على لبيد.
يقول ابن زريق ـ ولعلهم رواته ـ في ختام تلك القصيدة:
* لأصبرن لدهر لا يمتعني
* به ولا بي في حال يمتعه
* علما بأن اصطباري معقب فرجا
* فأضيق الامر ان فكرت اوسعه
* عسى الليالي التي اضنت بفرقتنا
* جسمي ستجمعني يوما وتجمعه
* وان تغل احدا منا منيته
* فما الذي بقضاء الله يصنعه
* ان «اضيق الامر..» لا بد ان يذكرك من باب وقع الحافر على الحافر بالسبيكة الخالدة: «... ما اضيق العيش لولا فسحة الامل»، وفي تلك الفسحة ما من شيء يوازن شراسة الحاضر غير الخيال الذي لا يتذكر الاشياء ـ فذلك عمل الذاكرة ـ انما يعيد تصنيعها ويقلبها، كما الفخار لتنضج على نار الحنين الهادئة لتصبح الصورة شفافة ومثالية ولائقة بحجم الاغتراب وعذاباته، فالحنين «يفلتر» العواطف وينقيها ثم يصبها ليرضي الخيال الجامح في قوالب جديدة لا هي الحقيقة، ولا هي اختها لكنها بنت الوهم الجميل الذي يومئ فنتبعه، ونترك ما سواه... وهل للعطشى وسط الصحارى غير الرجاء والامل وبعض السراب الخجول الذي يشاغلنا قبل الوصول الى تخوم الحقيقة والقاء تلويحة الوداع الاخيرة في السفر الاخير على عالم تذوب وقائعه تحت حوافر الايام ولا يبقى منه ما يستحق الوقوف غير تلك الصور الجامحة الفالتة في اقسى لحظات الحزن من عقال مخيلة عاشقة.
ان ابن زريق لا يخجل من حنينه، ومن ذا الذي يخجل من الحنين؟ ومع حبه للمشهد الوداعي فقد صوره من جانب المرأة المودعة مكتفيا بالتصريح بلوعة الراحل، ومن يقرأ ندمه الفاجع على ترك الحبيبة والوطن في سبيل هدف غامض يتأرجح بين البحث عن الرزق والمغامرة الاكتشافية، يلمس تقديسا للقيم العائلية، فهو اول شاعر يجعل العائلة مملكة ذات سياسات ويلقي على نفسه ضمنا صفة «المخلوع» دون ان يلوم القوى الخارجية على خلعه، فالفاجعة ذاتية وقرارها شديد الشخصانية والتقريع في هذه الحالة يظل في حدود الذات.
يقول ابن زريق في مشهده الوداعي المخلوط بلوعة الندم منذ المفردة الاولى:
* استودع الله في بغداد لي قمرا
* بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
* ودعته وبودي لو يودعني
* صفو الحياة وإني لا اودعه
* وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى
* وأدمعي مستهلات وأدمعه
* لا اكذب الله ثوب الصبر منخرق
* عني بفرقته لكن ارقعه
* رزقت ملكا فلم احسن سياسته
* وكل من لا يسوس الملك يخلعه
* ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا
* شكر عليه فإن الله ينزعه
* والآن الى القصة الاساسية، فدونها يصعب التفاعل مع هذه المعاني الفادحة الحزن، والمترعة باللوعة، والقصة ذاتها ليست من التراجيديات الشكسبيرية التي تتعدد اطراف الصراع فيها، وتتشابك تفاصيلها، فهي من بساطتها ـ والبساطة لا تنقض وضوء الاهمية ـ يمكن تلخيصها بعد ان تحولت نارها الى رماد في عدة اسطر لتكتشف بعدها ان رمادها دائم الاشتعال وانها قصتي وقصتك، وقصة جارك وقريبك، بل لعلها قصة البشرية منذ ان حصن اول انسان عائلته داخل كهف حجري ثم خرج يبحث عن الرزق، فتناوشته الذئاب على طريق العودة.
وباختصار، فعلي بن زريق البغدادي رجل فقير، مثقف ومتزوج تجبره ظروف العيش على الارتحال بعيدا عن وطنه بحثا عن الرزق، لكن سوء الطالع يقف له بالمرصاد، ويمنعه من العودة سالما ـ ناهيك عن غانم ـ فيموت في الغربة بعيدا عمن يحب، ويكتب قبل ان تصعد روحه الى بارئها قصيدته الاعتذارية الموجهة الى قمره البغدادي المشع الذي رافقه في ليالي الاغتراب لينير دياجي المنافي ويشهد على تبدلات الايام وتحولات الصور والمعاني.
والقصة كتاريخ اجتماعي وادبي لا خلاف عليها، فأمهات الكتب التي ظهرت في القرنين الرابع والخامس الهجريين تشير الى ارتحال ابن زريق عن بغداد للالتحاق بأبي عبد الرحمن الاندلسي الذي لم يكن عند حسن ظن الشاعر. فالاندلس ـ آنذاك ـ وبعد ان ازدحمت بالمهاجرين المشارقة، لم تكن تحتمل فماً جديداً ينافس على لقمة العيش، وهكذا ازداد ابن زريق فقرا بدل ان يزداد غنى وتحطمت احلامه امامه فلاذ باحضان الشعر ليكتب وداعيته اليتيمة.
* ضرورات الدراما
* ويضيف الرواة بعدا جديدا للمأساة فيقولون ان ابن زريق لم يكتب شعرا سوى هذه القصيدة وانها وجدت تحت وسادته، فقد افتقده ابو عبد الرحمن الاندلسي، وارسل من يبحث عنه فعاد مبعوثوه بالقصيدة دون شاعرها.
وان يكتب ابن زريق رائعته على فراش الموت مسألة مقبولة وجائزة، فحزنه فيها حزن مفارق احرق مراكب الامل، أما ألا يكون له من الشعر سواها، فقول مردود على اصحابه لان القصيدة جيدة السبك، متناسقة التكوين ومتقدمة من حيث الصياغة، لذا يصعب ان تصدق انها القصيدة الاولى والنهائية معا، قد تكون الاخيرة اما ان تكون الاولى والاخيرة، فضرورة درامية وللدراما كالشعر ضروراتها فكيف تؤثر بالناس ان لم تنبش منجم الحزن الجماعي المستعد للتعاطف مع حكاية هي مأساة الاغلبية قبل ان تكون قصة فرد واحد يندب عشا ورزقا ودفئا عائليا حرمته منه الغربة؟
ان ابن زريق يتماهى مع الجميع حين يهجر وسائل الاستهلال المتعارف عليها، ويتوجه الى الزوجة بدلا من الحبيبة، وقد جرت العادة في شعرنا العربي ان يوجه الشاعر الغزل والعواطف الجياشة الى العشيقة، اما الزوجة، فتكفيها حراسة الاولاد، واشادة المجتمع بخلقها العفيف. وليست هذه المخالفة الفنية الوحيدة التي يرتكبها هذا الشاعر المنكوب في تحولاته فهو ايضا يبعد الاطفال عن بؤرة الاهتمام العاطفي، فهم ليسوا «زغب الحواصل» كما في استجدائية الحطيئة الشفافة:
* ماذا تقول لاطفال بذي مرخ
* زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
* وهن لسن كزغب القطا كما في اعتذارية حطان بن المعلى الخارجي:
* فلولا بنيات كزغب القطا
* رددن من بعض الى بعض
* لكان لي مضطرب واسع
* في الارض ذات الطول والعرض
* مع ابن زريق العواطف لا تحتاج الى محرضات، فالحزن طافح رقراق، والحسرة على قرار النفي الطوعي تحسها في كل شطر، فكأن الحزن الانساني المصفى ـ لا العادي المبتذل ـ هو الاساس الذي ينهض فوقه كل بيت من ابيات تلك القصيدة الدامعة:
* اعتضت من وجه خلي بعد فرقته
* كأسا اجرع منها ما اجرعه
* كم قائل لي ذقت البين قلت له
* الذنب والله ذنبي لست أدفعه
* اني لاقطع ايامي وانفذها
* بحسرة منه في قلبي تقطعه
* لا يطمئن لقلبي مضجع وكذا
* لا يطمئن له مذ بنت مضجعه
* قد كنت من ريب دهري جازعا فرقا
* فلم اوق الذي قد كنت اجزعه
* واكاد اشك ان ابياتا كثيرة اضيفت الى هذه القصيدة، وهذه عادة عربية اصيلة تقلدها هوليوود هذه الايام، فكل فيلم ينجح يتبعونه بالجزء الثاني والثالث والرابع وجميعها اضعف من الاول، وكل قصيدة تذيع يتفنن الرواة في تزيينها وتجميلها والاضافة إليها استجلابا لاهتمام السامعين، وماذا يريد المغترب الذي يطحنه الحنين ان يسمع غير حديث مرابع الصبا...؟
* ماسات وهزائم
* وهل يستطيع الانسان بعد ان يطفح كأس الخيبات ان يحتمي بغير ذلك الماضي الجميل الذي يشع عن بعد كماسة وسط ركام الانكسارات والهزائم؟
وليس بالضرورة ان يكون الماضي مشعا ومشرقا لكن قبح الحاضر هو الذي يجعله كذلك، فابن زريق وكل من يصبح ماضيه هو مستقبله، سوف يتحايل على ذلك الماضي ويعيد تلوينه وروتشته ـ من رتوش ـ وتشكيل احداثه وصوره ليصبح صالحا لسكن مخيلة تتحايل على صاحبها وتوحي له بأن حبل اللذاذات قد انقطع منذ غادر ذلك الرحم السعيد:
* بالله يا منزل العيش الذي درست
* آثاره وعفت مذ بنت أربعه
* هل الزمان معيد فيك لذتنا
* أم الليالي التي امضته ترجعه
* وبقية القصيدة قد تكون من الاضافات لكني سأثبتها لكل من طلبها كاملة فلا يضير قلعة يائسة ان تفرش دروبها ببعض التفاؤل المحسوب ـ واكاد اقول المجاني ـ لان وداعية علي ابن زريق مكتفية بحزنها الداخلي، ولا تطمح الى تسجيل حكم ومأثورات اضافية بعد ان قامت مبكرا بهذه المهمة في لوحتها الثانية المخصصة لقسمة الارزاق وهو موضوع اتكأ فيه جميع شعراء الضاد على لبيد.
يقول ابن زريق ـ ولعلهم رواته ـ في ختام تلك القصيدة:
* لأصبرن لدهر لا يمتعني
* به ولا بي في حال يمتعه
* علما بأن اصطباري معقب فرجا
* فأضيق الامر ان فكرت اوسعه
* عسى الليالي التي اضنت بفرقتنا
* جسمي ستجمعني يوما وتجمعه
* وان تغل احدا منا منيته
* فما الذي بقضاء الله يصنعه
* ان «اضيق الامر..» لا بد ان يذكرك من باب وقع الحافر على الحافر بالسبيكة الخالدة: «... ما اضيق العيش لولا فسحة الامل»، وفي تلك الفسحة ما من شيء يوازن شراسة الحاضر غير الخيال الذي لا يتذكر الاشياء ـ فذلك عمل الذاكرة ـ انما يعيد تصنيعها ويقلبها، كما الفخار لتنضج على نار الحنين الهادئة لتصبح الصورة شفافة ومثالية ولائقة بحجم الاغتراب وعذاباته، فالحنين «يفلتر» العواطف وينقيها ثم يصبها ليرضي الخيال الجامح في قوالب جديدة لا هي الحقيقة، ولا هي اختها لكنها بنت الوهم الجميل الذي يومئ فنتبعه، ونترك ما سواه... وهل للعطشى وسط الصحارى غير الرجاء والامل وبعض السراب الخجول الذي يشاغلنا قبل الوصول الى تخوم الحقيقة والقاء تلويحة الوداع الاخيرة في السفر الاخير على عالم تذوب وقائعه تحت حوافر الايام ولا يبقى منه ما يستحق الوقوف غير تلك الصور الجامحة الفالتة في اقسى لحظات الحزن من عقال مخيلة عاشقة.
1. قصيدة رائعة من روائع العصر العباسي قائلهاالشاعر
ابن زريق البغدادي
ودع حبيبته ببغداد حي الكركباكيا وهي تتمسك في ثيابه مستعطفة اياه الا يرحل .. فأبىوسافر
الى الاندلس طلبا للرزق من مدح امراء الاندلس .. ولكنه لم يجد من يكرمه فكتب قصيدته هذه ثم
وضعها تحت مخدته ونام عليها ومات
ودع حبيبته ببغداد حي الكركباكيا وهي تتمسك في ثيابه مستعطفة اياه الا يرحل .. فأبىوسافر
الى الاندلس طلبا للرزق من مدح امراء الاندلس .. ولكنه لم يجد من يكرمه فكتب قصيدته هذه ثم
وضعها تحت مخدته ونام عليها ومات
الشرح كل بيت برقمه :
.....
1- يناجي الشاعر نفسه ويطلب منها ألا تطيل في العتب واللوم لأن العتب يزيد عذابه ويعلم أنها تقول الحق ولكنه لن يصغ لها وهذا الصراع بين نداء الروح والواقع
....
2-لقد زادت تلك النصائح الكثيرة الشاعر هماً وحزناً في الوقت الذي حسبت فيه أن هذه النصائح ستفيده وتعيده للصواب.....
3-اتبعي في نصحه أسلوب الرفق واللين لأن قلبه عليل وحزين على ما أصابه جراء ظروف حياته الصعبة..
4-لقد كان قادراً على تحمل المصائب وتجاوزها ولكن تلك الهموم والمصاعب الكثيرة جراء سفره وترحاله أثقلت كاهله وأتعبته.
5-يكفيه من الحزن والهم تلك المخاوف التي يعاني منها أثناء سفره وترحاله ويضاف إليها بعده عن محبوبته وما كان هذا إلا ليزيده همأً فوق همه..
6-في أمانة الرحمن ورعايته أفارق المحبوبة في كرخ بغداد ...تلك المحبوبة التي كانت آية من الحسن...قمراً في طلتها يشع نوراً وسط نجوم السماء.
7-في لحظة الفراق وعندما حانت لحظة الوداع وددت لو أنني أفارق رغد الحياة ولا أصل إلى لحظة الوداع الأليمة هذه.
8- كأين من كم مرة تكرر الرجاء بعدم الفراق ولكن ظروف الحياة الصعبة أرغمتني على ما لا أرجوه وهو السفر والرحيل.
9-وعندما تربعت الشمس على عرشها معلنة ساعة الرحيل انهمرت الدموع من أعيننا وانتفضت الآهات من قلوبنا التي تعلقت بأمل عدم الفراق.
10-- إن كل عذر أقدمه لكي أبرر به رحيلي وابتعادي عن محبوبتي هو عذر واهٍ ولكنني أتمسك به لأحاول إقناعها ونفسي بهذا السفر..............
الأفكار الرئيسية للقصيدة :
*وداع المحبوب ... ومرارته
*الرزق وطلبه ... وطبعاهو سبب الوداع
ا*لإيمان بالقضاء والقدر
.....
1- يناجي الشاعر نفسه ويطلب منها ألا تطيل في العتب واللوم لأن العتب يزيد عذابه ويعلم أنها تقول الحق ولكنه لن يصغ لها وهذا الصراع بين نداء الروح والواقع
....
2-لقد زادت تلك النصائح الكثيرة الشاعر هماً وحزناً في الوقت الذي حسبت فيه أن هذه النصائح ستفيده وتعيده للصواب.....
3-اتبعي في نصحه أسلوب الرفق واللين لأن قلبه عليل وحزين على ما أصابه جراء ظروف حياته الصعبة..
4-لقد كان قادراً على تحمل المصائب وتجاوزها ولكن تلك الهموم والمصاعب الكثيرة جراء سفره وترحاله أثقلت كاهله وأتعبته.
5-يكفيه من الحزن والهم تلك المخاوف التي يعاني منها أثناء سفره وترحاله ويضاف إليها بعده عن محبوبته وما كان هذا إلا ليزيده همأً فوق همه..
6-في أمانة الرحمن ورعايته أفارق المحبوبة في كرخ بغداد ...تلك المحبوبة التي كانت آية من الحسن...قمراً في طلتها يشع نوراً وسط نجوم السماء.
7-في لحظة الفراق وعندما حانت لحظة الوداع وددت لو أنني أفارق رغد الحياة ولا أصل إلى لحظة الوداع الأليمة هذه.
8- كأين من كم مرة تكرر الرجاء بعدم الفراق ولكن ظروف الحياة الصعبة أرغمتني على ما لا أرجوه وهو السفر والرحيل.
9-وعندما تربعت الشمس على عرشها معلنة ساعة الرحيل انهمرت الدموع من أعيننا وانتفضت الآهات من قلوبنا التي تعلقت بأمل عدم الفراق.
10-- إن كل عذر أقدمه لكي أبرر به رحيلي وابتعادي عن محبوبتي هو عذر واهٍ ولكنني أتمسك به لأحاول إقناعها ونفسي بهذا السفر..............
الأفكار الرئيسية للقصيدة :
*وداع المحبوب ... ومرارته
*الرزق وطلبه ... وطبعاهو سبب الوداع
ا*لإيمان بالقضاء والقدر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق