الأربعاء، 29 فبراير 2012

أبو موسى الأشعرى

انه عبدالله بن قيـس المكني بـ(أبي موسى الأشعري)، أمّهُ ظبية المكيّة بنت وهـب أسلمت وتوفيـت بالمدينة، كان قصيراً نحيفاً خفيف اللحيّـة.


غادر وطنه اليمـن الى الكعبة فور سماعه برسـول يدعو الى التوحيد، وفي مكة جلس بين يدي الرسول الكريم وتلقى عنه الهدى واليقين، وعاد الى بلاده يحمل كلمة اللـه...



إلى أعلى



السفينة


قال أبو موسى الأشعري: بلغنا مخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوانِ لي أنا أصغرهما أحدهَما أبو بُرْدة والآخر أبو رُهْم، وبضع وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة، فألْقَتْنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافَقْنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده.


فقال جعفر: (إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثنا وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا)... فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً.



إلى أعلى



قدوم المدينة


قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: (يقدم عليكم غداً قومٌ هم أرقُّ قلوباً للإسلام منكم)... فقدِمَ الأشعريون وفيهم أبو موسى الأشعري، فلمّا دَنَوْا من المدينـة جعلوا يرتجـزون يقولـون: (غداً نلقى الأحبّـة، محمّـداً وحِ.ـه)... فلمّا قدمـوا تصافحـوا، فكانوا هم أوّل مَنْ أحدث المصافحة.


اتفق قدوم الأشعريين وقدوم جعفر وفتح خيبر، فأطعمهم النبي -صلى الله عليه وسلم- من خيبر طُعْمة، وهي معروفة ب طُعْمَة الأشعريين، قال أبو موسى: (فوافَقْنا رسول الله -صلى الله عليه وسسلم- حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئاً إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معنا)...



إلى أعلى



فضله


ومن ذلك اليوم أخذ أبوموسى مكانه العالي بين المؤمنين، فكان فقيها حصيفا ذكيا، ويتألق بالإفتاء والقضاء حتى قال الشعبي: (قضاة هذه الأمة أربعة: عمر وعلي وأبوموسى وزيد بن ثابت).


وقال: (كان الفقهاء من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ستة: عمر وعليّ وعبدالله بن مسعود وزيد وأبو موسى وأبيّ بن كعب).



إلى أعلى



القرآن


وكان من أهل القرآن حفظا وفقها وعملا، ومن كلماته المضيئة: (اتبعوا القرآن ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن).


وإذا قرأ القرآن فصوته يهز أعماق من يسمعه حتى قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم-: (لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود)... وكان عمر يدعوه للتلاوة قائلا: (شوقنا الى ربنا يا أبا موسى).



إلى أعلى



الصوم


وكان أبو موسى -رضي الله عنه- من أهل العبادة المثابرين وفي الأيام القائظة كان يلقاها مشتاقا ليصومها قائلا: (لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريّا يوم القيامة).


وعن أبي موسى قال: (غزونا غزوةً في البحر نحو الروم، فسرنا حتى إذا كنّا في لُجّة البحر، وطابت لنا الريح، فرفعنا الشراع إذْ سمعنا منادياً يُنادي: (يا أهل السفينة قِفُوا أخبرْكم).


قال: فقمتُ فنظرتُ يميناً وشمالاً فلم أرَ شيئاً، حتى نادى سبع مرات فقلتُ: (من هذا ؟ ألا ترى على أيّ حالٍ نحن ؟ إنّا لا نستطيع أن نُحْبَسَ).


قال: (ألا أخبرك بقضاءٍ قضاه الله على نفسه ؟)... قلتُ: (بلى)... قال: (فإنّه من عطّش نفسه لله في الدنيا في يومٍ حارّ كان على الله أن يرويه يوم القيامة)... فكان أبو موسى لا تلقاه إلا صائماً في يوم حارٍ.



إلى أعلى



في مواطن الجهاد


كان أبوموسى -رضي الله عنه- موضع ثقة الرسول وأصحابه وحبهم، فكان مقاتلا جسورا، ومناضلا صعبا، فكان يحمل مسئولياته في استبسال جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول عنه: (سيد الفوارس أبوموسى).


ويقول أبوموسى عن قتاله: (خرجنا مع رسول الله في غزاة، نقبت فيها أقدامنا، ونقبت قدماي، وتساقطت أظفاري، حتى لففنا أقدامنا بالخرق)... وفي حياة رسول الله ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن...



إلى أعلى



الامارة


وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عاد أبوموسى من اليمن الى المدينة، ليحمل مسئولياته مع جيوش الإسلام، وفي عهد عمر ولاه البصرة سنة سبعَ عشرة بعد عزل المغيرة.


فجمع أهلها وخطب فيهم قائلا: (ان أمير المؤمنين عمر بعثني اليكم، أعلمكم كتاب ربكم، وسنة نبيكم، وأنظف لكم طرقكم)... فدهش الناس لأنهم اعتادوا أن يفقههـم الأمير ويثقفهـم، ولكن أن ينظـف طرقاتهم فهذا ما لم يعهـدوه أبدا.


وقال عنه الحسن -رضي الله عنه-: (ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه)... فلم يزل عليها حتى قُتِلَ عمر -رضي الله عنه-.


كما أن عثمان -رضي الله عنه- ولاه الكوفة، قال الأسود بن يزيد: (لم أرَ بالكوفة من أصحاب محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- أعلم من عليّ بن أبي طالب والأشعري).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق